الراغب الأصفهاني

21

تفسير الراغب الأصفهاني

وبين السامانيين والغزنويين « 1 » ، وبين البويهيين والحمدانيين « 2 » . وهذا الأمر ولّد حالة من عدم الاستقرار السياسي ، جعلت حكام هذه الدويلات يعملون السيف في الناس بالبطش والترهيب ؛ لتثبيت أركان حكمهم ، وردع الموالين لأعدائهم ، خوفا من زوال سلطانهم واجتثاث كياناتهم . وكانت أبرز هذه الدويلات [ دولة بني بويه ] « 3 » التي تأسست سنة 320 ه ، واستمر حكمها حتى سنة 447 ه ، وسيطرت خلال هذه الفترة على بلاد فارس المترامية الأطراف ومنها : أصفهان التي ينتمي إليها : [ الراغب الأصفهاني ] ، بل بلغ من قوتها أن أخضعت العراق وعاصمة الخلافة [ بغداد ] لسيطرتها في عام 334 ه على يد معز الدولة بن بويه « 4 » ، وأصبح الخليفة في بغداد مجرد رمز يتحكم

--> ( 1 ) انظر : الكامل ( 7 / 196 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 347 ) . ( 2 ) انظر : الكامل ( 8 / 10 ) و ( 7 / 92 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 226 ) . ( 3 ) ينتسب بنو [ بويه ] إلى بهرام جور الملك بن يزدجرد الملك بن سابور الملك ، ورغم نسبهم الفارسي العريق ، فقد كان أبو شجاع بن بويه والد الإخوة الثلاثة عماد الدولة الحسن وركن الدولة الحسين ومعز الدولة أحمد فقيرا مدقعا يعمل بصيد السمك ، حتى قيّض اللّه لأبنائه الاتصال بملك يقال له مرداويج فأكرمهم ، واستعمل أحدهم وهو عماد الدولة على الكرخ ثم استولى عماد الدولة على أصفهان وأذربيجان وبلدانا كثيرة ، وبذلك نشأت دولة بني بويه . انظر : البداية والنهاية ( 11 / 185 ) . ( 4 ) واستمر حكم [ معز الدولة ] حتى توفي سنة 356 ه فخلفه ابنه [ بختيار ] الذي مال إلى حياة اللهو والترف ، فاضطربت أمور دولته حتى استولى ابن عمه [ عضد الدولة ] على الحكم ، وقبض على بختيار سنة [ 364 ه ] واستمر حكمه حتى توفي سنة [ 372 ه ] فخلفه ابن المرزبان أبو كاليجار ولقبه [ صمصام الدولة ] ولم يستتب الأمر له طويلا ، إذ وثب على الملك أخوه [ شرف الدولة ] سنة [ 376 ه ] ، واعتقله في إحدى قلاع فارس ، -